عبد الوهاب الشعراني
183
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومنها علم حضرات المداخلة في القرآن مع كونه محفوظا من عند اللّه فلا يصح في القرآن تحريف ولا تبديل كما وقع في غيره من الكتب المنزلة . فهذه أمهات علوم هذه الصورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الفتح علم حضرات المسخ الظاهر ومن خالف ظاهره باطنه عن شهود وما حكم علمه ومنها علم حضرات دفع الإنسان المكروهات عن نفسه إعظاما لها لما رأى من تعظيم اللّه حقها في تحريم الجنة على من قتل نفسه وهو علم نفيس ومنها علم حضرة التحريم والتحليل وهل حلل ما حلل من الأمور وحرم لنفسه أو لأمور مخصوصة وأحوال في المحرم والمحرم عليه ولا محلل ولا محرم إلا اللّه تعالى إما بلسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو المجتهدين من العلماء ومنها علم حضرة تغير الإقبال الإلهى لتغير الأحوال ومنها علم حضرة إقامة العظيم مقام الجماعة ومنها علم حضرة السياسات في المخاطبات من العلماء والعارفين وكل داع إليه تعالى ومنها علم حضرة الجزاء بالمماثل في أي نوع كان وما يحمد منه وما يذم ومنها علم حضرة المعية الإلهية على اختلاف درجاتها ومنه يعلم أن حضرة الذات لا يصح معها معية ( كان اللّه ولا شئ معه ) ومنها علم حضرة عبودية الرسل وكمّل ورثتهم ومن تلبس به علم كشفا أنه ليس فيه من أوصاف الربوبية ولا وصف واحد بل هو مباين لها أشد المباينة خلاف ما عليه الشطح « 1 » إذا أخذتهم نشوة السكر « 2 » من شراب القوم ومنها علم حضرة أحدية
--> ( 1 ) عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى تصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب وهو من زلات المحققين فإنه دعوى حق يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي بطريق يشعر بالنباهة التعريفات ج 1 / 167 . ( 2 ) السكر في تعريف الصوفية هو أن يغيب عن تمييز الأشياء ولا يغيب عن الأشياء وهو أن لا يميز بين مرافقه وملاذه وبين أضدادها في مرافقة الحق فإن غلبات وجود الحق تسقطه عن التمييز بين ما يؤلمه ويلذه . . التعرف لمذهب أهل التصوف ( 138 ) .